الشافعي الصغير

79

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لا يكونان صادقين إلا إن كان عليه المدعى به الآن فيلزمه وإن لم يشهدا فلو قال فهما عدلان فيما شهدا به فالأوجه أنه كقوله فهما صادقان لأنه بمعناه ولو قال لمن شهد عليه هو عدل أو صادق فليس بإقرار حتى يقول فيما شهد به ولو ادعى عليه بعين فقال صالحني عما كان علي فهو إقرار بمبهم له المطالبة ببيانه ويفارق كان لك عندي أو علي ألف بأنه لما لم يقع جوابا عن شيء كان باللغو أشبه ولو ادعى عليه ألفا فأنكر فقال اشتر هذا مني بالألف الذي ادعيته كان إقرارا به كبعني بخلاف صالحني عنه به إذ ليس من ضرورة الصلح كونه بيعا حتى يكون ثم ثمن بخلاف الشراء ولو قال في جواب دعواه لا تدم المطالبة وما أكثر ما تتقاضى لم يكن إقرارا لانتفاء صراحته قاله ابن العماد ولو قال في جواب دعوى عين بيده اشتريتها أو ملكتها منك أو من وكيلك كان إقرارا لتضمنه ذلك الملك للمخاطب عرفا ولم ينظروا إلى احتمال كون المخاطب وكيلا في البيع ولا إلى احتمال كون الوكيل باع ملك غير المخاطب لبعده عن المقام بخلاف قوله ملكتها على يدك لا يكون إقرارا لأن معناه كنت وكيلا في تمليكها ولو طالبه بوفاء شيء فقال بسم الله لم يكن إقرارا كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ولو قال أنا مقر ولم يقل به أو أنا أقر به فليس بإقرار لصدق الأول بإقراره ببطلانه أو بوحدانيته تعالى ولاحتمال الثاني للوعد بالإقرار في ثاني الحال ولا يرد على ذلك قولهم في لا أنكر ما تدعيه أنه إقرار مع احتمال الوعد لأن العموم إلى النفي أسرع منه إلى الإثبات بدليل النكرة فإنها تعم في حيز النفي دون الإثبات وما شكك به الرافعي من فرض كون الفرق مبينا لكنه غير ناف للاحتمال وقاعدة الباب مبنية على اليقين أجيب عنه بأن المفهوم عرفا من لا أنكر ما تدعيه أنه إقرار بخلاف أنا أقر به ولو قال أليس أو هل كما في المطلب لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار لأنه المفهوم من ذلك وفي نعم وجه لأنها في اللغة تصديق للنفي المستفهم عنه بخلاف بلى فإنها رد له ونفي النفي إثبات ولهذا جاء عن ابن عباس